Abir DANDACHI, merci pour la traduction de la « Lettre à mon zaîm » du français à l’arabe

إلىزعيميالحبيب، 

أعرفُ أنك طلبْتَ منّي عدمَ التفكير، لكِن بعد 40 عاما من العودة إلى نقطة الصفر والوقوع في نفس المطبّات، بدأ دماغي يرى الأشياء لوحْدهِ. تظُنُّ أنّك تُمْسكُ بالعالم من طَرَفيْه وأنك أكثرُ حِكْمةً من الدالاي لاما  Dalaï Lamaوأذكى من ستيفين هوكنغ   Stephen Hawkingوأقوى من رامبو Ramboحين قال: « أنا كابوسك« ، لكن بعد كل الإختبارات التي انتهتْ بالفشلِ الذّريع، عليْكَ أن تفْهمَ أنَّ مصيرَ المعارك لا يُقرَّر في حظيرة مرْضى الوَهْم، إنّما بهدوءٍ حول فُنجانِ شاي في واشنطن: تُرسِلُ السلاحَ عندما تُريدُ لحِصانِها كسْبَ المعركة وتتناسى إرسال الذخائر عندما تريدُ لهُ الهزيمة.

بعْدَ كلِّ هذه الهزائِم كان يجدُرُ بكَ أن تسْتَخْرِجَ العِبَرَ من كلّ الدروس التي تفْرُضها عليّ. أَيْ نعم هو أنا من يدفعُ ثمنَ الأواني المكسورة في كل مرّة، لكن كم يكون جميلا لو لمرّة واحدة فقط تتمثّل بوليد بيك وتقفزُ إلى الجانبِ قبل أن تقَعَ المِطْرَقة على رأسي كما في لعبة اضْرُب كاستور.

مهما يكُن الأمر، يا زعيمي، كونُك مشغولٌ بعدّ نقودي في صناديقِك، دَعْني أنْذِرُك بأنَّك ميّتٌ ولكنّك لا تدري بعْد. ليسَ موتا جسديّا بالطبْع (هذا يحصل فقط لضحايا سياسَتِك) لكن سياسيّا، لأنّك تصرّفْتَ تماما كالأحمق منذ رحيل « الأشقّاء » في نيسان عام 2005.

لا تقلق يا زعيمي الجَميل، ما يحصُلُ ليس أكثر من إعادة العدّاد إلى الصفر، من إقلاعٍ جديد ناعم.  بعد الهزيمة، ككُلِّ العرب، نخرُجُ من ثُقْبنا فخورين، رافعين علامة النصر وزاعمين أننا ربِحْنا حتى ولو كنّا الخاسرين. ثم نشرحُ كيف أن حُلفاءَ الأمس أصبحوا اليوم أعداءَنا وأن أعداءَنا صاروا حلفاءَنا. هذا لا يشكّلُ أي مشكلة، فأعداءُ الأمس كانوا أيضا حلفاءنا في زمنٍ ليس ببعيد وأعداؤنا كانوا حلفاءنا. هذا التحوّل السياسي هو مناسبة أيضاً لجذب الشبيبة القادرة داروينياً: عندما يُنْجِبُ زعيمان فبالعادة لا يكون الوليد أبدا إينشتاينا صغيرا. في النهاية، تأتي الانتخابات لتثبِتَ مرة أخرى أن قانون الأغبى هو الأفضل، مُنبّئا بعودتِه في المستقبل أيضاً وأيضاً.

أجل، يا زعيمي الرقيق، تستطيعُ أن تنامَ مطمئنّا في بلاد السّمك الأحمر لأن شعارَنا هو: « في الحياة والموت نحن معك يا زعيم » حتى ولو بقيَتْ عبارة « في الحياة » قابلة للنقاش.

المخلصُ لك

خادمُكفلان

P. S. : Cette lettre a été publiée sous forme de post sur Facebook à l’adresse  https://www.facebook.com/nasri.messarra

Publicités